الشيخ محمد اليعقوبي

34

في ثقافة الرفض وإصلاح المجتمع

دعوهم إلى عبادة أنفسهم ، ولو دعوهم إلى عبادة أنفسهم ما أجابوهم ، ولكن أحلوا لهم حراماً وحرّموا عليهم حلالًا فعبدوهم من حيث لا يشعرون ) وقد وصل التدقيق لديهم عليهم السلام في هذا المعنى إلى حد قولهم ( صلوات الله عليهم ) ( من أصغى إلى ناطق فقد عبده ، فإن كان ينطق عن الرحمن فقد عبد الرحمن وإن كان ينطق عن الشيطان فقد عبد الشيطان ) . كونوا أحراراً : أيها الأحبة : علينا أن نأخذ هذا المعنى ونستفيد من هذا اللطف الإلهي ونحن نحيي هذه المناسبات الشريفة ، ونستحضره دائماً ما دام هو الهدف من بعثة النبي صلى الله عليه وآله وحركة الإمام الحسين عليه السلام لنكون أحراراً لا نطيع إلا الله تبارك وتعالى ولا نعبد إلا إياه ، هذه العبودية التي يفتخر بها مثل أمير المؤمنين عليه السلام ويعتز بها ، قال عليه السلام : ( إلهي كفى بي عزاً أن أكون لك عبداً وكفى بي فخراً أن تكون لي رباً ، إلهي أنت كما أحب فاجعلني كما تحب ) . وهذه هي الدعوة التي أطلقها الأئمة المعصومون عليهم السلام ( لا يستعبدكم غيركم وقد خلقكم الله أحراراً ) ، فقد خلقكم الله تبارك وتعالى أحراراً واقتضت إرادته ذلك ويسّر لكم كل أسباب الحرية ، فمن الغريب أن يكون هذا عبداً لأهوائه وأطماعه وأنانيته ، وذاك عبد لشياطين الإنس والجن يزيّنون له المعاصي والموبقات فيقتحمها ويعرض عن طاعة ربه الكريم ، وآخر رضي لنفسه أن يكون عبداً للطواغيت والظالمين وجندياً مخلصاً لهم يأتمر بأمرهم ولا يرقب في الله تعالى إلًا ولا ذمة ، ورابع خدعته القداسات